محمد بن جرير الطبري
175
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الذين اخترتهم لرسالتك وانتخبتهم لوحيك ، يقول : أدخلني من الجنة مداخلهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20458 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين قال : مع عبادك الصالحين الأنبياء والمؤمنين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين * لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ) * . يقول تعالى ذكره : وتفقد سليمان الطير فقال مالي لا أرى الهدهد . وكان سبب تفقده الطير وسؤاله عن الهدهد خاصة من بين الطير ، ما : 20459 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت عمران عن أبي مجلز ، قال : جلس ابن عباس إلى عبد الله بن سلام ، فسأله عن الهدهد : لم تفقده سليمان من بين الطير فقال عبد الله بن سلام : إن سليمان نزل منزلة في مسير له ، فلم يدر ما بعد الماء ، فقال : من يعلم بعد الماء ؟ قالوا : الهدهد ، فذاك حين تفقده . * - حدثنا محمد ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا عمران بن حدير ، عن أبي مجلز ، عن ابن عباس وعبد الله ابن سلام بنحوه . 20460 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان سليمان بن داود يوضع له ست مئة كرسي ، ثم يجئ أشراف الانس فيجلسون مما يليه ، ثم تجئ أشراف الجن فيجلسون مما يلي الانس ، قال : ثم يدعو الطير فتظلهم ، ثم يدعو الريح فتحملهم ، قال : فيسير في الغداة الواحدة مسيرة شهر ، قال : فبينا هو في مسيره إذا احتاج إلى الماء وهو في فلاة من الأرض ، قال : فدعا الهدهد ، فجاءه فنقر الأرض ، فيصيب موضع الماء ، قال : ثم تجئ الشياطين فيسلخونه كما يسلخ الإهاب ، قال : ثم يستخرجون الماء . فقال له نافع بن الأزرق : قف يا وقاف أرأيت قولك الهدهد يجئ فينقر الأرض ، فيصيب الماء ، كيف يبصر هذا ، ولا يبصر الفخ يجئ حتى يقع في عنقه ؟ قال : فقال له ابن عباس : ويحك إن القدر إذا جاء حال دون البصر .